الأولويات قبل العلامات / بقلم : عز الدين بدران - مجد الكروم

الأولويات قبل العلامات / بقلم : عز الدين بدران - مجد الكروم 
بعد نشر تقرير وزارة المعارف، حول نسبة ومعدل النجاح في امتحانات البجروت في المدارس، ننشغل سنويا وفي كل مرة من جديد، وتضج شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية، ولكن لا يلبث أن يغلق الملف بعد انشغالنا بأيام قليلة من النشر، دون تحليل المعطيات والمعلومات، ثم ننشغل عن الموضوع بانتظار تقرير السنة القادمة، لعل وعسى أن يطرح  الله البركة.
تزداد الأبحاث في السنوات الأخيرة، حول جدوى ونجاعة المدرسة التقليدية عموما، وأيضا حول  جدوى ونجاعة امتحانات البجروت، لكن إلى حين استخلاص النتائج وطرح البدائل الملائمة لتطورات ومتطلبات العصر التكنولوجي، علينا أن نفرق بين الغث  والسمين عند قراءة نتائج البچروت، وتحليل النسب في خضم الضجيج الفيسبوكي.
ومع أن نسبة النجاح بالبجروت تصل إلى  50% فقط في الدولة من مجمل المتقدمين، إلا أنها تعتبر من أعلى النسب في العالم، إلا أن المعطى الأهم، هو ما مصير من لم يتقدموا للامتحانات! وهل هناك خطط لتقليص أعدادهم ودمجهم في برامج تعليمية ملائمة لقدراتهم المهنية  والتكنولوجية! إن لم يكن الأمر كذلك! فالعمل  بأضعف الإيمان بأن نضمن إنهاءهم سنوات التعليم ليستطيعوا الالتحاق فيما بعد بأطر ملائمة لهم ولتطلعاتهم، لأن المجتمع لا يقتصر على المتفوقين أو على من حالفهم الحظ ليحظوا بأفق اقتصادي واجتماعي يمكنهم من النجاح بالمسيرة التعليمية المدرسية.
 


ولكي لا نضيع بين النسب والعلامات والأرقام مع أهميتها، علينا أن نحدد الأولويات التي نريد من إدارة المدرسة والسلطة المحلية! وما هي الرؤيا لأولادنا على الصعيد التعليمي استراتيجيًا. وبمعزل عن قراءة نسب النجاح في البچروت يجب أن نلتفت  أولًا إلى نسبة المتقدمين لامتحانات البجروت من مجمل الطبقة (الجيل)،  وثانيًا ما هي الخطة الموضوعة لتقليل أعداد المتسربين. وثالثًا ما هي التخصصات والفروع التي تملكها مدراسنا الثانوية! وما مدى ملاءمتها لمتطلبات ورغبات الطالب، نظرًا للأبحاث التي تدل على أهمية اختيار الطالب المواضيع حسب رغبته.
وفي عملية البحث عن المضمون لا بد من فحص  المواضيع الأساسية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية للبجروت (5 وحدات) لتمكينهم وتسهيل قبولهم في المعاهد العليا، وهل المدرسة مواكبة لمتطلبات السوق !وهل توجه وتجهز الطلاب بالشكل السليم؟!
هذه هي العملية التي يجب أن ننشغل بها انطلاقًا من تحديد الأولويات قبل الخوض بالعلامات، لكي لا يتحول الموضوع إلى ترف أرقام لا يسمن ولا يغني من جوع.
نعم، نريد من المدرسة تحصيل النتائج الجيدة، لكن ليس فقط النتائج، هل تبني المدرسة الطالب نحو التميز والقدرة على اكتشاف تميز كل طالب وطالب في مجاله! نريد من المدرسة بلورة شخصية قوية للطالب وللطالبة، قادرة على التحمل والتركيز، وتمكين الطالب من أدوات  يكتسب من خلالها الخبرة في كيفية مواجهة المشاكل والمعضلات  الحياتية ويطور أدوات الاعتماد على الذات.
نريد من المدرسة أن تبلور شخصية عصامية وطنية  ذات كبرياء وانتماء يهمها مجتمعها وشعبها.
"التعليم أولا"، ولهذا الشعار استحقاقات كبيرة، علينا أن نبدأ بتذويتها في عقولنا، ومن ثم في مؤسساتنا  لنضمن مستقبلا أفضل لنا ولأولادنا ولمجتمعنا.
سنة تعليمية مثمرة !

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )