الى درتي ولؤلؤة عمري الجميلة زهرة اللوتس في حياتي حفيدي الصغير ( يوسف )

الى درتي ولؤلؤة عمري الجميلة ، زهرة اللوتس في حياتي حفيدي الصغير ( يوسف)
في كل مساء تعودت ان أخلو بذاتي لبعض الوقت ، وأن أدون على دفتر صغير تفاصيل يومياتي العملية والعائلية ، ومن ثم أجوب وأبحر في نزهة مع ذاتي وتفاصيل حياتي مع أحفادي وأبنائي بما فيها من زخم الحياة وضوضائها ، وللحق أعترف أنه في هذا العمر أمتع ساعاتي وأثمنها هي تلك التي أقضيها في أروقة المكتبة بين الكتب والعناوين، وذاك الوقت الجماعي واللحظات التي أعيشها مع أسرتي أبنائي وأحفادي التي تجعل من أيامي وعمري ربيعا ، ضحكاتهم التي تأتي كشلال فرح وشجرة ياسمين تتساقط أوراقها على قلبي ليتراقص طربا وأحلق عاليا حتى أشعر اني ما زلت في عنفوان الشباب .
 


فقلبي عضو فعال في حب أحفادي وأبنائي ، ولكل منهم حجرته الخاصة ودفيئته ويوسف الصغير يتربع على العرش .
شغوفة انا ومريضة بحبك يا صغيري ، نور العين والقلب ، أذكر تفاصيل احساسي كما لو أنه الان حين ولدت ورأيتك للأول مرة ، العينان الفيروزيتان والشفاه الوردية الرقيقة   ، شكرا للخالق الذي وهبك كل هذا الجمال .
يقول الكبار ( الختيارية  ) ابن الولد غير ابن البنت ، ابن الولد الك ، ابن البنت للاهلو مش الك ، لا ادري مدى مصداقية هذا الحديث ولكني ادرك ان كل طفل له عوالمه الخاصة وميزاته وان الله يلقي بمحبته في قلوبنا فتضيْ بنوره وتفيض بالحنان .
وأنت يا يوسف مختلف ، فأنت تتسلل الى أحلامي حين أنام  ، فأتذكر كل حركاتك وكلماتك وهمساتك فيطرد النوم من عيني وأعيد شريطي اليومي فأضحك حتى انام.
تأتي الينا فتركض بعد السلام لغرفة الألعاب وتناديني بصوتك الطفولي العذب (( تاتا تعالي العبي معي )
فأركض ورائك يا روح تاتا ، أحملك و أحضنك وأسقيك حبا وأغرق في النظر الى عينيك وتقبيل ملامحك .
نلعب معا ونضحك معا ، نصفق بأيدينا نمشي خطوات ، ونقف أخرى ، ننط  ونقفز ثم نستلقي على الفراش ،
نغني أغنيات الطفولة والحضانة ، دربكة  يا دربكة و انا في الحضانة ونلعب لعبة القطار ونغني أيام الأسبوع وشاطر شاطر ، نعدد أسماء الحيوانات واصواتها ـ ونردد أسماء الاشكال والألوان والفواكه والخضراوات وأنواع المركبات ثم نلعب لعبة أعضاء الجسم وننتقل الى زاوية الرسم فنرسم ما نشاء من خطوط ودوائر ومثلثات نخربش خربشات في سعادة وفرح وهناء انها اجمل اللحظات وأصل الحكاية واليوميات .
وعندما تعاكسني أحضنك بقوه و أخذ نفسا عميقا وأطلقه زفيرا كأني انثره في حديقة مليئة بالازهار حولك ليطير الفراش ويهمس لي انك حبيبي ، الا ان يحين موعد نومك وتبدأ في التثاؤب وتصغر عيناك فنذهب للفراش واستلقي أحيانا بقربك وأشعر كأني انام على سطح غيمة من السعادة وجدها قلبي للاظللك بها يا صغيري .
ومع اشراقة الصباح تمسك بيدي في الطريق الى المخبز تحاكي العصافير والحمامات ،وتأشر على السيارات وتنتقي أنواع الكعك  والمناقيش والبيتسا المحببة لك وتدخل البيت لتركض سريعا لغرفة جدك وعمك (يلا سيدي فيق ) ( يلا أحمادو فيق) ، وعندما يتملكك الغضب أحيانا بحرمانك من شيء ما ، لادراكنا انه كما هي حاجتك للماء والغذاء والحب والدلال بحاجة انت أيضا للتأديب والتهذيب والتعلم،  تحاول اخضاعنا لطلباتك بالبكاء ولكن وبفضل حزم امك وللأمانة أصبحت لوحدك تدرك وتردد ان البكاء (( بساعدكاش )).
وأما  اثمن لحظاتي معك فهي تلك التي أبدا فيها في سرد القصص وانت تنصت لي بكل جوارحك وانا أغير في نبرات صوتي وملامح وجهي فألمح انتباهك لكل الحركات وألمح الحيرة في عينيك الممتلئتين بالبراءة والسلام وعندما أحاول أحيانا ان أضحك عليك بطريقة ما أنذهل دائما من طريقة فهمك للاشياء وفطنتك فانت كما تقول والدتك "" بنضحكش عليه "" .
وعندما تلتقي اعمامك وأبناء عمتك تكتمل سعادتك وسعادتي انا بكم جميعا فتتضخم مشاعري بالفرح لآغدو  في حالة حب تمتزج في قلبي أصواتكم وأرواحكم وتعانق روحي واحلق بذاتي للألتصق بكم فأنا  متورطة بحبكم حتى الشغف.
وحين يداهمك المرض وترتفع حرارتك وتحمر وتتورد وجنتاك أخبىء خوفي وقلقي عليك وأحاول جاهدة ان اصنع من نفسي مهرجة لانتزع منك الضحكات وأنسيك قليلا ما انت فيه.
انك يا صغيري ومليكي فريد وخاص وجالس على عرش قلبي وتستوطن في داخلي لتعطيني إحساسا مختلفا بالاشياء من حولي ولتصنع حكايتي معك جسرا صلبا قويا للامتداد ما بيني وبين ابويك وقدرة على التحمل وعلى التنفس أكثر .
حماك الله لنا ولوالديك .. وامد في عمرك ، وجعلك سندا وعونا لنا وقرة عين  يا ابن السنتين ، فأنا أحبك جدا جدا وأحس انه لو حدث لك مكروه لا سمح الله سينهار عالمي ، فكونك انت ووالديك بخير يعني استقرار نبضات قلبي ، أيها الزهرة الجميلة المقدسة في حياتنا .
ولا نريد من الله دائما سوى ان تكونوا بخير
فاطمة كيوان – ام راني 

تعليقات
New Page 5

(1) - اشكرك جزيل الشكر اخ محاسن على نشرك للخاطرة على صفحات المجد ودام موقعك نابضا بكل الاخبار سياسية اجتماعية وانفعالية

فاطمة كيوان  |  مجد الكروم



الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )