والعزوف عن بناء الانسان - عنف/ بقلم : عز الدين بدران

يخيل للمجدلاوي احينًا ان حوادث العنف والانفلات الامني في مجتمعنا قد باتت طقسًا عابرًا مملًا في شريط الاخبار اليومي، لان الكثرة والوفرة تؤدي الى نتوج حالة من الروتين. نعم نستطيع ان نقول اننا كمجتمع عربي اصيل قد تجردنا من كل اخلاقياتنا وقد تنازلنا عن انسانيتنا حين اصبح العنف والبلطجة معلم روتيني وعادي في تضاريس حياتنا الاجتماعية. 
ما من شك انه لا يمكن الحديث عن هذه الظاهرة  دون تسليط الضوء على سياسة ودور  السلطة المركزية ازاء ممارساتها ضد الاقلية العربية الفلسطينية التي تنتج ثقافة عنيفة وتحاصر وجودنا وانسانيتنا شكلا وحيزًا ومضمونًا، ولكن لنقف وقفه مع انفسنا للحظات ونعود لفطرتنا الانسانية ولنتفكر بما نكترث من مصائب بحق انفسنا.
لنسأل اسئلة بسيطة وسهلة قبل الاسئلة الصعبة والمعقدة، فان لن نعي الاجابة على البسيط لن نملك الاجابة على المعقد.
هل يمكن الحديث عن العنف المتزايد دون الاشارة الى العزوف عن القيم الاجتماعية الاصيلة المرتكزة على العادات والتقاليد الحسنة المتوارثة، التي من شانها ان  تبني شخصية مسالمة ومتسامحة ؟ هل نذكر اصلا ما هي هذه العادات والتقاليد؟ ام انها باتت عبارة عن الشكليات واخذنا منها التخلف فقط؟! هل لا زلنا نتقن لغة الادب والاحترام ؟ هل لا زلنا نذكر معنى كلمة كرم ونخوة ومعزة بين الاخوة والاقارب والجيران وابناء البلد الواحد؟! هل نسينا ان نجل كبيرنا ونرحم صغيرنا ؟ 
 

 
قد يقول قائل ان هذا الطرح ساذج وان هذه الاعتبارات قد اكل الدهر عليا وشرب، وهنا اقول: ان لم نكن نمتلك الاجابة بصراحة ووضوح على اسئلة بسيطة كهذه كيف لنا ان نحارب آفة مجتمعية تتجذر يوم بعد يوم وتمحو كل ما تبقى من قيم وتفسد كل بقعة مزهرة من حياتنا. 
انا من مجد الكروم وافتخر، الا ان العنف يهشم هذا الانتماء، ولكي لا يفنى هذا الانتماء في جيل اولادي وأولادكم اطالب الجميع بالرجوع الى الاصل،  الى المرجعية الاجتماعية المتعاضدة الى تعزيز نسيج المجتمع من جديد والى التأسيس لعقد اجتماعي يضمن اجواء وعلاقات اجتماعية سليمة متسامحة.
هذا ليس بكلام شعارات، ان لم ننجح بهذا وهو اضعف الايمان فلن ننجح في تفكيك ما يفعله لنا الحيز العام وتضيقه ولا تأثير الحالة الاقتصادية على العنف ولا تركيبة المجتمع ولا علاقتنا المتبادلة الاشكالية مع الشرطة ولا ظاهرة السلاح ومنبعها ولا انتشار المخدرات ومكافحتها، لا بد من بلورة هوية مشتركة للمجدلاويين نتماثل معها جميعا ونجتمع حولها، نصونها وتصوننا، نرعاها وترعانا، نعيشها وتعيشنا. لنبحث عن مبادرات ومشاريع تعيد البساطة والأصالة لحياتنا بعيدا عن كل هذا الترف والرفاهيات التي لا معنى لها. 
قبل ان نبني المباني والنوادي والمرافق العامة وهي مشاريع عامة لرفعة وتحضر المجتمع ولمحاربه العنف، علينا ان نبني مشروعا للانسان، فالعزوف عن الانسانية عنف والتخلي عن بناء الشخصية المجدلاوية التي تتعامل تتواصل مع انسانيتها واصلاتها هو تقصير وذنب. 
كمجدلاوين لا يجب ان نترك موضوعة التربية للمعلمين والاهالي فقط وانما علينا ان نساهم جميعا من خلال ورشات ومحاضرات نقوم بها بالمدارس وفي البيوت والحارات والجلسات البيتية لرفع الوعي حول خطورة الوضع وعن السبل للخروج معا من حالة حرجة لا تليق بنا كمجدلاويين.
العودة للانسان تنبذ العنف، لتكن مجد الكروم مشروع انسانية.

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )