مسرحية "راس عروس".. خيال من الواقع .. وواقع من الخيال ... بقلم : الاعلامي محاسن ناصر

تسنا لي مشاهدة مسرحية " راس عروس "  للكاتب ابراهيم خلايلة ابن قرية مجد الكروم الفلسطينية والمخرج منير بكري ابن قرية البعنة  الحمراء .
جلسنا انا وبعض الحضور في  صف واحد مترقبين  بداية المسرحية التي شدنا لمشاهدتها أسمها الرنان "راس عروس".. والكل يعرف ان للعروس مكانة خاصة في  مجتمعنا العربي ..والمسرحية في بدايتها لم تبشر على فحواها ونهايتها  ..
مشاهد المسرحية  الاولى  عبارة عن تسليط الضوء على الشخصية الرئيسية في المسرحية " برهان " .. وشخصية برهان هذا ..( الفنان فزع حمود)  
تجسد شخصية كل فلسطيني عاش في فلسطين وذاق مرارة  نكبة48  ليبقى الشوق والحنين يلازمه حتى يومنا هذا ..في قلبة حسرة .. وفي عينيه دمعة ... وفي فكره شوق وحنين الى الماضي ... الى  "راس عروس" ... !!
وراس عروس هي قرية خيالية .اذا لا يوجد قرية  فلسطينية مهجرة تحمل هذا  الاسم ... لكن راس عروس تجسد وتحاكي كل قرية عربية فلسطينية مهجرة  .. ويمكننا  ان نقول ان كل القرى المهجرة والتي هدمت عام نكبة 48 هي راس عروس ... خيال من الواقع ... وواقع من الخيال ...
 

 
" برهان " هو الفلسطيني الي اقتلعت  جذوره من راس عروس .. وشرد  .. كما هو حال مئات  الاف  الفلسطينيين اللذين شردوا من بيوتهم وارضهم ووطنهم ... لكن ... " برهان" لديه حنين للماضي .. وحق العودة  الى راس عروس ..  الى اهلها  وازقتها  وبيدرها وافراحها واطراحها .. كيف لا وبرهان  كان " المغني الشعبي" والتراثي   (الحداي) لراس عروس ..
برهان يحلم من خلال المسرحية بالعودة .. من اجل اعادة الحياة والروح الى  راس عروس .. لكن..  الواقع تغيير .. ويختلف ..
وراس عروس لم تعد راس عروس .. وزكريا يرفض من خلال المسرحية الاعتراف بالواقع ... فهو ما زال يؤمن ان المسألة مسألة وقت حتى يعود الى ازقة  وساحة الافراح في راس عروس ..
وهكذا تستمر المسرحية  بظهور شخصية اخرى  اكثر واقعية من شخصية  " برهان  " ..(الفنان احمد حسيان) والتي تحاول ان تقنع برهان ان الواقع مختلف والمنظار الذي ينظر به برهان ليس هو المنظار الحقيقي للحقيقة ... ليبدأ الصراع الداخلي بين شخصية برهان الداخلية وواقعه المر ..
فبرهان حلم بالزواج من فتاة ... لكن حلمه تبدد ... لكنه ما زال يحلم بالزواج وبناء بيته في راس عروس .. اذ يرى بذلك حقه الشرعي
لتظهر العروس ( الفنانة هديل خطيب) والتي بدورها تحاول اخذ برهان الى الواقع  الافتراضي  .. 
لكن الواقع  في مكان والاحلام في مكان اخر ...ليدخل برهان في صراع ذاتي .. يحاكي كل فلسطيني هجر من بيته ومن بلده  ومن وطنه وهكذا تستمر المسرحية من خلال  "مونولوغ " لبرهان  بالحلم بالعودة .. وانا على قناعة ان مثل هذا  المونولوغ يراود كل مهجر ... مما يدل على نجاعة العمل المسرحي  بالتأليف والاخراج للثنائي الكاتب ابراهيم خلايلة والمخرج منير بكري ..
وراس عروس كعمل مسرحي  .. يعتبر نجاح كبير .. وعمل مسرحي مهني ارتقى الى اعلى المستويات المسرحية .. ومشاهدة مسرحية راس عروس يحمل في طياته عدة رسائل ... واهمها رسالة كوننا  ( الفلسطينيين) شعب يريد الحياة ... وبرهان حمل وما زال يحمل هذه الرسالة .. رسالة انه  على هذه الارض ما يستحق الحياة .
الاعلامي : محاسن ناصر – مجد الكروم 2018  
 






























 
 
 
 

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )