من طرائف مجتمعنا العربي: نقتل بعضنا بعضًا والشرطة هي المسؤولة!/ بقلم: مرام عواودة

جريمة قتل مزدوجة شنيعة في الطيرة، والاخرى في جسر الزرقاء... ليست هي اولى الجرائم في مجتمعنا العربي ولن تكون الأخيرة مع الأسف !
وكما هي العادة، سنشجب ونستنكر ونصرخ.. سنشارك منشورات غاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. سنعلن عن اضراب احتجاجي.. سنتظاهر امام مراكز الشرطة.. وسنصدر بيانات نوجّه فيها اصابع الاتهام اولا واخيرا الى السلطة الحاكمة وجهاز الشرطة الاسرائيلي، مدّعين أنهم معنيون بتفشي العنف والجريمة بين ابناء المجتمع العربي، دون وضع حد لفوضى السلاح، وفاسحين المجال أمامنا نحن العرب لنسرح ونمرح في أنهار الدم ومستنقعات الجريمة والفساد!
ماذا بعد..؟!
اسمحوا لي يا أبناء شعبي "الأصيل"، يا من نُسبت لكم مرة شيم الرجولة والشهامة، يا من تفخرون بعروبتكم وعاداتكم وتقاليدكم واخلاقكم.. لكن بعد هذا الكم من البشاعة واللاإنسانية والانحلال الاخلاقي التي "يتميّز" بها عربنا، فقد أثبتم أنكم أنتم أساس البلاء!
ليست الشرطة مسؤولة عن انعدام انسانيتكم ولا عن بشاعتكم ولا عن انحلالكم!
ليست الحكومة مسؤولة عن ردع مجرمينا العرب ومحاكمتهم بالقانون، وهم اساسا لم يعرفوا يوما رادعا اخلاقيا او دينيا او انسانيا، وهم كُثر!
اسمحوا لي يا أبناء جلدتي.. لكن نحن الذين نرخّص ونهدر دمائنا، نحن من نقتل بعضنا بعضًا، نحن الذين نتشاجر يوميا ونطلق الرصاص يوميا ونعذّب بعضنا يوميًا، نحن نربي أطفالنا على الحقد والكراهية والعنف! نحن المسؤولون!
لن يفيدنا الاضراب والتظاهر والصراخ امام مراكز الشرطة واغلاق الشوارع ومطالبة الحكومة بالعمل على محاسبة "المجرمين"، وتقديم لوائح اتهام ووضع حد لفوضى السلاح، طالما أن العيب "منّا وفينا"!!
أكاد أجزم أنه حتى لو وقفت شرطة اسرائيل بالمرصاد لكل مجرم وقاتل، فلن يتغير علينا كعرب شيء! وسيستمر مسلسل القتل والعنف و"الطُوش" اليومي، ففي نهاية المطاف ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ !
الخلاصة..انعدام الأخلاق والتربية وغرق مجتمعنا في مستنقع فاسد ومقزز هو السبب الأول والرئيسي لكل فاجعة قتل جديدة!
فلنصلح أنفسنا أولا، لنربي أطفالنا بعيدا عن ثقافة العنف والموت، لنزرع قيم التسامح والمحبة والانسانية فيما بيننا، لنحاول ترميم ما أفسدته سنوات من الضياع والبشاعة والاجرام، ربما ينزل علينا الله رحمته وغفرانه ويغيّر أحوالنا إلى الأحسن!
 
 

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )