ما بين فطره الرئيس وذكائه ... بقلم : محمد عدنان - مجد الكروم - القدس

دخل موقف السيارات ترجل من سيارته ترك الباب مفتوحا تلفت للخلف ليغلق الباب لكنه نسي ان يغلقه انحنى ثم مسح الغبار عن حذاءه في راحة يده ثم مسح يده في بنطاله ونصف قميصة يرتمي على جنبه
يبدو لي انه لم يحلق ذقنه منذ اسبوع مشى الينا وهو يمسح وجهه تارة ويفرك فروة رأسه تارة اخرى ويعاود الكرة مرارا وتكرارا.
جلسنا في المقهى بضعة اصدقاء فجلس الينا، تعمدت ان اجلس على مقربة من انفه كنت اقرب الى الاندماج فيه لولا انني تتداركت وقررت ان اجترح قسرا مسافة تسمح لي في المراقبة والتفكير، بحثت عن ""السر"" عن التوازي ما بين مظهره وبين حقيقة نفسه !!
كان تلقائيا وعفويا ليس فقط في مظهره بل في حديثه فهو لا يختار كلماته بعناية بل يرتجلها ارتجالا فتخرج احيانا بشكل ساخر تستفز ضحكات الحضور واحيانا بشكل مستهتر لا مبالي فتثير الفضول وتستحث القرائح بحثا عن اجوبة لاسئلة تطوف في الوجدان لكنه بكل احواله كان اقرب الى النزاهة من الزيف...هكذا كانت توحي تقاسيم وجهه في تبعثرها وانسجامها في آن...عيون منكسرة وابتساماته عزيزة وتمرده لطيف غير مستفز !!!
حاولوا كثيرا ان يقنعوني انه يفتعل هذه السلوكيات وكنت على وشك التصديق الا ان فطرتي رفضت ان تقتنع بذلك !!!
ما هذا؟!
فانا من يدعي الفهم والثقافة واتساع المشارب والمدارك اجاهد حتى امنعها من الاندماج فيه رغم قناعتي بتزاوج فطرتي بفطرته !!!
رباه !!! ماذا يفعل البسطاء اذا مع فطرتهم ؟!!!!
حتما سيندمجون فيه ويجعلون منه تمثالا للمحبة ويجرون خلفه دون اي التفاتة للخلف!!!
 

 
يبدو لي اننا جميعا نريد ان نكون على شاكلته الفطرية والتي نحن جميعا مفطورين عليها ( العفوية، التلقائية، البساطة،البراءة...) لكننا لا نستطيع لكثرة ما بنينا حولنا من انظمة حماية كالانتصار للنفس واثبات الوجود وحب السيطرة وحب التملك والفخر والزهو ورغبتنا الجامحة لنكون نحن وفقط نحن مركز الكون وعلى الجميع ان يدور في افلاكنا ضاربين عرض الحائط كل من يعارضنا وكل من يختلف معنا !!!
لم يكن معتدلا رغم انه بدا كذلك للبسطاء من الناس لانه لو كان كذلك لما اثار فضولهم ولا استحث قرائحهم ولا استفز عقولهم، لم يقتنع معارضيه او لربما لم يرغبوا بذلك انه كان متطرفا وعنيدا حد الشذوذ يعتمد الاصالة التي تحفر في العمق ولا تقبل بأنصاف الحلول بل تذهب إلى أقصاها من أجل أن تكون صادقة ومساوية لنفسها.
جمع المتناقضات فحارت فيه العقول، الذكاء والبساطة الفطرية، التطرف والاعتدال في قبول الطرف الاخر، الجدية والسخرية، حدة النظر في لقاءاته الرسمية وانكسار النظر وخجله في المقابلة والمشاهدة مع العوام. 
همس في اذني احد معارضيه ممن جالسنا  في المقهى وقال:
لا تصدقه فهو يفتعل سلوكياته افتعالا، هو ذكي لدرجة انه يستطيع اسقاط درجات كثيره من قيمته الفعليه حتى يبدو اصغر من نفسه في رأي الناس فيؤمنوا بدواخلهم انه اكبر من تلك التي رسموها له في مخيلتهم...هو قادر على ان يوهم الناس انهم هم من صنعوا له صفاته التي احبوها ان تكون في انفسهم فيتجذر حبه فيهم ويستأصل...هو من باع لهم الوهم انهم صنعوا قائدهم !!!
قلت له: هو لا يتصنع ولا يفتعل ولا يوهم ... انها فطرته وفطرتنا التي تجمعنا على قلب واحد يا صديقي لكنها هنا اجتمعت بالذكاء فانتجت فانتازيا الدهشة... نعم فانتازيا الدهشة !!!
قالوا عنه متكبر وقالو انه بسيط 
قالوا عنه عنيد وقالوا انه سمح 
وقيل عنه متغطرس وقيل عفوي 
ببساطه انه سليم صليبي
 

محمد عدنان - مجد الكروم  - القدس 

 

تعليقات
New Page 5

(1) - ادهشتني وابهرتني واقنعتني بان لفول داهشكو تاثير كبير على الشخصيات

داهشكو للالعاب   |  مجد الكروم


New Page 5

(2) - كلام رائع معبر وجذاب

مجيد كيوان  |  مجد الكروم



الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )