بين القدس والرامة ومجد الكروم - ملخص اليوم التاسع من آذار .. بقلم الكاتبة نسب أديب حسين

"ياه كم أنا سعيدة منذ زمن لم نقضي يومًا كهذا معًا" هذه الجملة التي جاءت ملخصة ليوم التاسع من آذار، الذي سيكون أحد الأيام الرائعة التي تُسطر في الذاكرة، وكيف لا يكون هذا، وعمومتي المقدسيون يأتون رامتي. 
صباحًا وأنا أنهي تجهيزاتي لبيتنا القديم جاءني صوتُ أبونا جورج (الأب جوارجيوس حنا) الذي جاء يزورني، ويستقبل معي ضيوفي وضيوف الرامة، ومع حضور كل من الأدباء جميل السلحوت وإبراهيم جوهر وديمة السّمان والصحفي محمد صبيح، كان اللقاء والتعارف والتحاور حول حال الرامة والقدس. ورويدًا رويدًا بدأ أبناء قريتنا والمتابعون لنشاطات المتحف بالوصول، لتجمع الحاضرين جلسة تجدد اللقاء مع البعض، وتعارف مع قسم آخر في ساحة المتحف، ووسط جلسة راموية عائلية في حضن البيت القديم، جاء تبادل الهم المقدسي، ليطّلع الحاضرون على بعض هموم المدينة. استهل العم جميل السلحوت الندوة "المثقف المقدسي بين همّ اليوم ورؤى الغد" بالحديث عن مستجدات أحوال القدس وما يتعرض له المسجد الأقصى من مخاطر، وأحداث باب الرحمة، والمخطط للقطار الهوائي، مضيفا باختصار عن بعض الاعتداءات التي تعرضت لها المدينة منذ عام 1967 من هدم حي المغاربة، ومقبرة مأمن الله. أمّا العزيزة ديمة السّمان "مدير وحدة شؤون القدس" في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية ، فتحدثت عن وضع التدريس في القدس، تسريب الطلاب، الصعوبات التي تواجه المنهاج الفلسطيني، وضائقة المدارس. 
 

 
بدوره تحدث العم إبراهيم عن الشأن الثقافي في المدينة، المؤسسات التي تعمل فيها، ومواجهتها للتهويد، وتجربة ندوة اليوم السابع، تحدث كذلك عن الآمال التي كانت في دواخله هو وأبناء جيله في مرحلة ما، مما يمكن أن تحمل اتفاقية أوسلو من انجازات، والخيبات الكبرى التي تبعت تلك الفترة حتى اليوم. 
فيما جاءت مشاركة الصحفي محمد أبو صبيح عن تجربته في العمل الصحفي في مدينة القدس، متحدثًا عن تجربتين خاضهما كادتا توديان بحياته، أحدهما تقرير خلال فترة الانتفاضة الثانية، والآخر عن الماسونية. 
ما بين المداخلات، كنت أتابع وجوه الحاضرين ثم أنظر إلى وجوه عائلتي المقدسية، واستمع إلى المواضيع المهمّة التي تُطرح، وأدرك مرّة أخرى أنّ حلمي وحلم أبي بأن يكون هذا البيت حاضنا جامعًا أهل القرية والاصدقاء، ها هو يتحقق في كلّ لقاء يُعقد في المتحف، وها أنا أنجح في أن أجعل المكان يعرض فِكرًا ومعرفة، ويجمع بين أشطار الوطن. 
عندما غادر الحاضرون البيت، لم ينته ألق هذا اليوم، فبعد تناول الغداء، مضينا وعمومتي من القدس والرامة إلى مطل الجبل للإطلالة على القرية وعلى المنطقة، وزيارة قبر عمي سميح القاسم، لنكون على موعد في لقاء وندوة أخرى في مكتبة مجد الكروم، بدعوة كريمة من الأستاذ علي مناع مدير المكتبة.
هناك في قرية المجد وجدنا الحضور بانتظارنا، وفي لقاء توليت عرافته وأسئلة حاولتُ أن تحيط الحاضرين معرفة بالعديد من قضايا المدينة، قدم عمومتي أساتذتي وزملائي من ندوة اليوم السابع مداخلاتهم. 
في التاسعة مساءً غادرنا مجد الكروم بعد تناول العشاء مع الأستاذ علي مناع والكاتب سهيل كيوان والصحفي محاسن ناصر، عند المفترق اتجه عمومتي المقدسيون يمينا نحو القدس واتجهت يسارا نحو الرامة، على أن أمضي في أثرهم يمينًا يوم غدٍ.. سرتُ نحو رامتي أتلمس الفرح في قلبي، وأنا أدرك مرّة أخرى أنّه الحب إذ يجمعنا، ونتقن اللقاء، فلا بدّ أن يسقط وزر الظلام، ويبقى نور السعادة يعرف خطاه نحو القلب. 
ختامًا أشكر أحبائي أدبائنا الكبار على تلبية الدعوة وتكبّد مشاق السفر من القدس إلى الرامة، وأشكر الأستاذ علي مناع على دعوتنا لإحياء لقاء في قرية مجد الكروم، وأشكر أمي وشقيقتي والمتابعين الأوفياء من أصدقاء المتحف من الرامة وخارجها، الذين يشجعونني ويهتمون بالحضور ومتابعة نشاطات المتحف، ويدفعونني لأن أقدم أكثر.
 
















































































 

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )