2020-07-17 12:00:00

كسرت العادات والتقاليد البدوية..انعام سواعد من السير على الاقدام 8 كيلو مترات يومياً الى اعلى المستويات

مسيرة المربية انعام سواعد من قرية الكمانة بالامكان ان يكتب عنها سيناريو لفلم سينمائي يحطم الأرقام .. كيف لا وانعام تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تسير اكثر من 8 كيلو متر ذهاباً وأياباً يومياً حالمة بتحقيق احلامها وطموحها بالتعليم والوصول الى اعلى المستويات.. هذا الحلم الذي تحقق بعد عشرات السنوات, وحتى العادات والتقليد الاجتماعية لم تمنعها من ذلك . وتعتبر المعلمة انعام واحدة من ثلاث معلمات ممن أسسن مدرسة جبل الكمانة الابتدائية، والتي تنافست على مناقصة إدارة المدرسة مع خبرة سنتين فقط الأمر الذي يناقض متطلبات الوظيفة .
*حدثينا عن بداية مسيرتك التعليمية بالمرحلة  الابتدائية اولاً ؟
إنعام سواعد: ولدت في مسقط راسي قرية الكمانة، القرية البدوية الصغيرة الواقعة على جبل كمون شمالي مدينة عرابة وقرية  وادي سلامة وتعلمت المرحلة الابتدائية في قرية نحف في المدرسة الابتدائية "ب" . في هذه المرحلة اذكر اني كنت أسير كل يوم صباحا وعصرا ما يقارب الثمانية كيلومترات حتى الصف الثالث، صيفاً شتاءً من البيت إلى المدرسة ذهابا وايابا... نعم، مثير للدهشة !
*وماذا تذكرين من هذه المرحلة ؟ 
انعام سواعد: من اجمل ما أذكره اني كنت صغيرة جدا مع ضفيرة صفراء اللون تمتد على طول ظهري , واحمل حقيبة مدرسية ثقيلة على ظهري. كنت بارعة بالكتابة حين كنت صغيرة، اذكر اني كتبت موضوعا عن كيفية إتمام دروسي على ضوء القنديل, وبعد انتهاء زيت القنديل الذي منعني من مواصلة الكتابة, جمعت بعض الحشرات الصغيرة التي تضيء ليلا ووضعتها في زجاجة القنديل لاكمل دروسي ووظائفي التي لا بد من انهائها، فقد كان لدي حلما أريد أن احققه لا محال "وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا".. نعم, اذكر اني قد كتبت عن تجربتي هذه في موضوع اللغة العربية والتي نشرت في جريدة في الناصرة , بالإضافة إلى ذلك اشتراكي ببرنامج الموهوبين في الناصرة آنذاك باختيار الأستاذ يوسف سعيد ابو السعيد, أدام الله عليه الصحة والعافية وله كل التقدير والاحترام , وأنهيت المرحلة الابتدائية بحسناتها وسيئاتها..وانتقلت إلى المرحلة الإعدادية في نحف أيضا لاكمل مشواري وأنهيت المرحلة الاعدادية ايضاً بتفوق رغم الصعوبات.
* المرحلة الثانوية كانت أصعب او أسهل من المراحل الابتدائية والاعدادية ؟  
انعام سواعد: المرحلة الثانوية كانت المرحلة الأجمل, أكملتها أيضا في مدرسة ابن سينا الثانوية في قرية نحف كانت الأجمل لاني بدأت أرى النور في آخر النفق، بدأت تتجلى أفكاري أكثر واهدافي بدت واضحة أكثر.. كانت اجمل بمعلميها وطلابها واهلها الذين لا زلت اتواصل معهم حتى يومنا هذا فلهم الفضل في الاحتواء والدعم أيضا واكن لهم كل التقدير والاحترام .. نعم كان لدي طموح في إكمال تعليمي الجامعي.
لقد أنهيت المرحلة الثانوية بنجاح أيضا وحصلت على شهادة البجروت كاملة وبنجاح رغم كل الصعوبات التي واجهتني في السفر صباحا وعدم توفر إمكانيات التعليم والاثراء كما اليوم, وبالرغم من ذلك نجحت, وبعد المرحلة الثانوية بدأت تتجه انظاري إلى التعليم العالي !!!
* انت اول فتاة بدوية تخرج من الكمانة للتعليم العالي كاسرة العادات والتقاليد المتبعة حينها ؟ 
انعام  سواعد: نعم ..كنت الفتاة البدوية الأولى التي تخرج من قريتها لطلب العلم، بدعم من والدي الرجل الطيب رحمه الله واسكنه فسيح جناته , فقد كان البعض يعتقد ان مغادرة فتاة للتعلم، بالذات اني اخرج من قرية بدوية بدائية تعتاش على الزراعة وتربية المواشي, هو عار عليها وكم من الانتقادات واجهتها لو لم يكن والدي هو السند والصديق والداعم لي في كل مراحل تقدمي !! لكن اليوم انا انظر اي أثر واي ابواب فتحت ورائي للشابات والشباب، فقد أصبحوا ينظرون إلى كل شاب او شابة انه عار عليهم ان لم يكملوا مسيرتهم في التعليم العالي وكلي فخر واعتزاز اني اعتبر قدوة للأجيال القادمة لترفع راية العلم عاليا .
ومسيرتك التعليمية الحقيقية بدأت بالمرحلة الجامعية ..
انعام سواعد: توجهت إلى كلية التربية في حيفا، هناك كانت مسيرتي الحقيقية ، فقد أنهيت اللقب الأول بموضوعي اللغة العبرية والعربية بنجاح ، لاصبح اول معلمة في القرية التي ولدت فيها مع افتتاح مدرسة جبل الكمانة . وانتقلت بعدها للتعلم في جامعة حيفا لاحصل على تأهيل في إرشاد المدارس وملائمتها للقرن ال21 في حوسبة اللغة العربية . فقد حصلت على شهادة مرشدة مؤهلة لتوجيه معلمي اللغة العربية في سلك التعليم .
فقد ارشدت في مدارس لواء الشمال لمدة ثلاث سنوات لانتقل بعدها إلى إكمال تعليمي العالي والآن اللقب الثاني. أنهيت اللقب الثاني بتفوق بموضوع اللغة العبرية حيث كان موضوع البحث عن الأخطاء في التعبير لدى التلاميذ من شرائح مختلفة ومدى تأثير الوضع الاجتماعي وتأثيرات أخرى على الكتابة واكتساب اللغة.. كما وشغلت ولا زلت اشغل عدة وظائف أخرى، وكان لدي الكثير من الإنجازات التي لا استطيع ان اوفيها حقها في الكتابة هنا... بالإضافة إلى كل ما ذكر اعلاه فأني احمل اكبر رسالة واهم وظيفة برأيي كوني اماً لشابين وسيمين ذكيين، وهما اهم إنجازاتي.
* اين سيصل طموح انعام سواعد ؟ 
انعام سواعد: حدودي هي السماء كما يقولون .. لا انسى انني انتخبت ضمن طاقم المعلمين في هستدروت المعلمين في الجليل الغربي وكرميئيل ومسغاف , بالاضافة لى تنظيمي لمخيمات صيفية مختلفة واليوم انا مركزة  للغة العربية في مدرستي ومربية, وطموحات قادمة لا زالت قيد الدراسة و التحقيق مستقبلا إن شاء الله.
*رسالتك اللفتيات البدويات في قريتك خاصة للفتيات البدويات وبشكل عام : 
انعام سواعد: كما ذكرت اليوم النظرة لدى المجتمع البدي تغييرت عنها قبل عشرات السنوات واليوم نشاهد مئات الفتيات يتلقين  التعليم العالي وهذا مؤشر ايجابي ومطلوب . رسالتي او نصيحتي لكل فتاة  هو التحدي .. تحدي الذات وتحدي الصعاب.. وتحدي كل شيء من اجل الوصول الى الهدف المطلوب.. فالتعليم هو سلاح المراة امام زوجها ومجتمعها واولادها فقد ول زمان "المرأة للمطبخ" فقط .
 














 
 
 

تعليقات

الاسم:
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لموقع مجدنا | 2011 - 2015
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )